مجموعة مؤلفين

506

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وسبب شهرتهم بهذا القول دون غيرهم كونهم تصدوا للتأليف ، وتحرير هذه المسألة الإيمانية بالإذن الإلهي ، ولعل غيرهم لم يؤذن لهم بذلك ، وقد صدر عليهم الرد من علماء الظاهر لحكمة يعلمها تعالى . وأما منشأ اعتراض المعترضين عليهم ؛ فهو القول بوحدة الوجود ، وأما بقية الاعتراضات عليهم فكالفرع لهذه المسألة ؛ لذا طوينا ذكره ، واقتصرنا في النقل على بيان . هذه المسألة التي هي أهم المسائل ، وبيان نذر قليل مناسب لها ، وبالحقيقة هي التوحيد الحقيقي الخاص ، وسر الإيمان ، والإخلاص الذي لا يمكن عقلا ولا شرعا القول بغيره لمن فهم ذلك على وجهه حق الفهم ، وهي لب الشريعة المطهرة وعينها ، ولكنها في الأعصر المتقدمة كانت غامضة الفهم والإدراك بسبب خفاء الإشارة إليها ، وعدم التصريح بدلائلها لحكمة ما ، فلم يتبيّن كشف معناها ، ولا فكّ معماها إلا في كلام السادات المتأخرين المتبحرين كمثل الأستاذ الكبر القطب العارف باللّه تعالى ، والدال عليه شيخ الشيوخ في وقته « سيدي عبد الوهاب الشعراوي » بالواو هكذا وجدته بخط الأستاذ الآتي ذكره ، ومثل سيدي العارف باللّه تعالى ، والدال عليه القطب الأوحد صاحب المشرب السليماني الإنسي « سيدي عبد الغني النابلسي والسيد القطب العارف باللّه تعالى ، الدال عليه السيد « مصطفي البكري الصديقي وغيرهم ، ومن بحرهم نقلت ؛ فأصغى لما يلقي من معناها بقلب كالحديد أو ألق السمع ، وأنت شهيد أو كف لسانك ، واجلس من بعيد ؛ فمن تكلم بهذه المسألة من رؤساء هذه الطائفة ، وهو من أعظمهم علما وفهما ، حضرة الوارث المحمدي الكامل الفاني عن نفسه ، الباقي بربه العارف الكبير ، والأستاذ الخطير الشيخ محيي الدين ابن العربي الملقب بالأكبر ، والكبريت الأحمر ، وقد تصدى للرد عليه جماعة من كبار علماء الظاهر نطوي ذكرهم ؛